الشيخ محمد إسحاق الفياض
205
المباحث الأصولية
علم بصدقه ولا بكذبه . ثم إن تنجيز هذا العلم الاجمالي منوط بتوفر أمرين : الأمر الأول : ان يكون المعلوم بالاجمال حكماً الزامياً على كل تقدير ، أي سواء أكان في هذا الخبر أو ذاك وهكذا ، فعندئذٍ يكون العلم الاجمالي منجزاً ، وأما إذا كان المعلوم بالاجمال جامعاً بين الاحكام الالزامية والاحكام الترخيصية ، كما إذا كانت جملة من الأخبار المذكورة متكفلة للاحكام الالزامية وجملة أخرى منها متكفلة للاحكام الترخيصية ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزاً ، لأنه ليس علماً بالتكليف الالزامي على كل تقدير . الأمر الثاني : ان لا تكون نسبة المعلوم بالاجمال إلى كل طرف من أطرافه نسبة ضئيلة جداً ، لأنه كلما تناقصت قيمة احتمال نسبته إلى كل واحد من أطرافه ، كبرت قيمة احتمال نسبة مقابله وهو احتمال نسبة عدمه إلى كل واحد منها ، فإن القيمة الاحتمالية في الأول إذا تناقصت إلى أن وصلت إلى درجة الوهم ، فبطبيعة الحال كبرت القيمة الاحتمالية في الثاني بنفس النسبة يعني أنها وصلت إلى درجة الاطمئنان . وعلى هذا فإذا فرضا أن المعلوم بالاجمال في المثال واحد بالمأة ، وحينئذٍ فالقيمة الاحتمالية لنسبة المعلوم بالاجمال إلى كل واحد من افراده نسبة واحدة بالمأة ، والقيمة الاحتمالية لنسبة عدمه إلى كل واحد منها نسبة تسعة وتسعين بالمأة ، ونتيجة ذلك هي أن المكلف يطمئن بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من أطرافه بحده الخاص ، وهذا الاطمئنان حجة عقلائية وهو مانع من تنجيز العلم الاجمالي . وأما إذا كان المعلوم بالاجمال أكثر من واحد كالعشرة مثلًا ، فيكون العلم